عماد الدين الكاتب الأصبهاني

328

خريدة القصر وجريدة العصر

وليس يضرم نار الغيظ في كبدي * إلا اطّراحك لي بعد اعترافك بي * * * وله ، من مقطّعة : يخبّرني وجه الفتى عن ضميره * وتفرشني عيناه ما استودع القلبا « 91 » * * * واقترح عليه عمل تمام لقول ( الوزير المغربي « 92 » ) : فرجي أن أرى عليه عذولا * لا أرى غير حاسد ورقيب

--> ( 91 ) فرش الرجل صاحبه أمره : بسطه له كله وأعلمه إيّاه . وهذا البيت من قول أبي نواس : يدلّ على ما في الضمير من الفتى * تقلّب عينيه إلى شخص من يهوى ( 92 ) هو الوزير الداهية ، العالم ، الأديب ، أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد ، المعروف بالوزير المغربي ، أو الوزير ابن المغربي . يقال إنه من أبناء الأكاسرة ، جده الأعلى يزدجرد بن بهرام جور . ولقب جده محمد بن علي بالمغربي . لأنه كانت له ولاية في الجانب الغربي ببغداد . فأطلقت على أبنائه هذه النسبة . ولد أبو القاسم بمصر سنة 370 ه ، واستظهر القرآن الكريم . وعدة كتب في النحو واللغة . ونحو خمسة عشر ألف بيت من مختار الشعر القديم . ونظم الشعر ، وتصرف في النثر . وبلغ من الخط إلى ما يقصر عنه نظراؤه ، وأتقن الحساب والجبر والمقابلة ولم يبلغ من العمر أربعة عشر عاما . ولما قتل ( الحاكم العبيدي ) صاحب مصر أباه وعمه وأخويه في سنة 400 ه ، هرب إلى « الرملة » . وحرّض المتغلّب عليها ( حسان بن المفرج الطائي ) على عصيان ( الحاكم ) . ثم توجه إلى « مكة » وأطمع صاحبها في الديار المصرية ، وعمل في ذلك عملا قلق ( الحاكم ) بسببه ، وخاف على ملكه ، ثم انتقض الأمر ، فهرب ( أبو القاسم ) إلى « بغداد » ، وظن ( القادر باللّه العباسي ) أنه ورد لإفساد الدولة العباسية ، ولم ينجح معه في تنصله من ذلك ، فأصعد إلى « الموصل » ، وتقلّد الكتابة ( لقرواش ) أمير ( بني عقيل ) . ثم استدعاه شرف الدولة البويهي إلى بغداد فاستوزره ، وأضطرب أمره ، فلجأ إلى ( قرواش ) ، فكتب الخليفة إلى ( قرواش ) بإبعاده ، ففعل . فسار ( أبو القاسم ) إلى ( أبي نصر بن مروان الكردي ) ب « ديار بكر » ، فوزر له ، وأقام عنده إلى أن توفي ب « ميّافارقين » في 13 شهر رمضان سنة 418 ه . له من الكتب : « مختصر إصلاح المنطق » صنعه قبل استكماله سبع عشرة سنة ، -